بقلم الكاتب الكبير/عبد الكريم الصوفي
( عندما تنبتُ البُيوت. )
قالَت لَه : يا حَبيبي
دَعنا نُغادِرُ الزحام
نَسكُنُ الغابات
قَد مَلَلنا ضَجَّةَ الطُرُقات
جُلوسَنا عَلى الشُرُفات
مَلَلنا كُلَّ الثَرثَرات
وتافِهِ السَهَراتِ والحَفَلات
دَعنا نُغادِرُ دُنيا النِفاق
مُزَيَّفَ العِبارات. … والصَداقات
وكاذِبِ المُجامَلات
أجابَها : يا حَبيبَةَ الضَمير
كَم كُنتُ في الزِحامِ أسير
هَيَّا نُغَيِّرِ المَسير
نَحيا في سلام كأسرابِ الحَمام
في قَلبِهِ الغاب
كانَ رَدُّ الجَواب… بَيتٌ خُرافيٌّ مُهاب
لَيسَ فيهِ تُراب
تَعانَقَ مَع مُحيطِهِ الخَلَّاب
جزوعُ أشجارٍ باسِقاتٌ
ظِلالُ أغصانٍ تَدَلَّت وأعناب
ماءٌ يُغدِقُ في الجِوار
جَداوِلاً وأنهار
وسونفونيَّةٌ تَعزِفُ لِلوُجود
لَحناً سَرمَديَّاً لَلخُلود
لا حاقِدٍ ولا حَسود
ولا ظُلمٌ يَسود
أو كرامَةٌ تُباعُ في سوقِ النخاسة
أو تُهدَرُ في مُساوَماتِ السياسة
لا مآسي
لا صِراعَ على الكراسي والفلوس
ولا عاهِرٍ مَدسوس
يُشَوِّهُ النفوس
هذا بَيتُ أحلامِنا نَعشُ فيه
هذا ما كُنتِ يا حَبيبَتي تَبتَغيه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق