السبت، 7 يناير 2017

بقلم الكاتب الكبير/عبد الكريم الصوفي
( المقعد الحزين. )
يا مِقعَداً كَم دارَ فَوقَكُ الغَزَلً
بَل كَم سَمِعت
َفي طيبِ الهَوئ جُمَلُ
هَل لانَت بِكَ الأخشابُ مِن لينِ نَغمَتِها ?
ومن شَهدِ شِفاهها العَسَلُ
أم هَل أزهَرَت
مِن أطرافِكَ القُبَلُ?
رَيَّانَةً مَن رِضابِها النَدى يَنزِلُ
تَحنو عَلَيكَ أجزُعٌ وَضَفائِرُ
كَم حَلَّقَت روحانا بالعِشقِ تَرفُلُ
كَم سَكِرنا مِن خَمرَةِ الحُبِّ نَنهَلُ ?
بَل كَم كُنتَ من تَحتِنا ثَمِلُ?
كَيفَ إذَاً لا تُزهِرُ ?
هَل أنتَ مُسَمَّرُ ?
أيا خَشَباً يابِساً لا تَشعُرُ
بالجَسَدِ النَحيلِ كَيفَ يُقَشعِر
من نَشوَةِ الحُبِّ… عَلَيهِ تَنهَمِرُ
إذاً أينَ الرَياحينُ تنمو وتَنتَشِرُ?
تِلكَ التي كانَت تَحنو عَلَينا وَتَستُرُ
هَل خُنتَ عَهدَنا أيُّها المُحَجَّرُ ?
أم تراكَ ألِفتَ غَيرَنا أيُّها القَذِرُ ?
بِئساً لَكَ مِن مِقعَدٍ كَيفَ يَغدرُ
لَم نَغِب عَنكَ سوى برهَةً
كَيفَ أنتَ إذا إنقَضى دَهرُ
إغمِرهُ… أيُّها الخَريفُ لا تَذَرُ
بأوراقِكَ الصُفرُ تَساقَطَت زِمَرُ
لا خَيرَ فيكَ أصفَراً
لا يَحُفُّكَ الزَهرُ

ولا الرَياحينُ من حولِكَ خُضرُ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق