الاثنين، 9 يناير 2017

رائعة الشاعر الكبير/حسن كنعان
كلانا تستمرّ بهِ الحياةُ
فنحن لصرحِ عزّتها البناةُ
فما أحلى الرّبوع إذا تلاقى
فتى الأحلام فيها والفتاةُ
على قهر المُحال وصنع مجدٍ
فتصدق منهما اليد واللهاةُ
ويعصمهم بما خبروا رجالٌ
تكونُ بفضل سعيهمُ النّجاة
إذا صدقت عزائمهم لعَمري
تدينُ لهم جبابرةٌ عُتاةُ
فإن قعد الشبابُ عن المعالي
وَإِنْ لم يشعروا فهمُ الجناةُ
فلا يبني البلادَ سوى شبابٍ
تبين ُ على يديهِ المعجزاتُ
إذا ما سار ركبٌ للمعالي
فإنّ شبابنا فِيهِ الحُداةُ
بناةَ غدٍ ليومِ غدٍ أعِدّوا
كما ملأت كنائنها الرّماةُ
فإنّ لصوْلة الأقلام بأساً
كما للسيف في الرّوع انصلاتُ
فكم صرحٍ هوى للبغي منها
ورُدّ بها عن الحوض الغُزاةُ
رأيت العلمَ يجلب كلّ خيرٍ
وحظّ الجهل في الدنيا الفُتاتُ
وكم أغنت عن الأنساب فخراً
وما اتُّهِمتْ لصاحبها حصاةُ
رِدوا للعلمِ إنّ لكُلّ وِردٍ
على أحواضهِ قامَ السّقاةُ
فلستَ ببالغٍ في العلمِ شأواً
إذا ما غاب صبرُكَ والأناةُ
وليس لمن أرادَ العلمَ حدٌّ
إلى أن يدركَ المرءَ. المماتُ
بنى أجدادنا بالعلمِ مجداً
تناقلهُ المراجعُ والرّواة
أناروا الكونَ حين طواهُ ليلٌ
فساروا في الطّريق هُمُ الهداةُ
فكيف نَضِلّ بعدَ هُدىً ونشقى
وتغلبُنا الرّؤى والتُّرَّهاتُ
أنجترُّ المفاخرَ عن جدودٍ
ونقعدُ يستخِفُّ بنا العداةُ
لبسنا الثوبَ أخلقَ منذُ عهدٍ
كأنّا بعد أنْ بلِيَ العُراةُ
متى سنعيدُ للماضي بهاءً
نبَرُّ بهِ الأُلى في الحقّ ماتوا
إذا غنّى الهوى بردى رأينا
على الأردُنّ تحلو الأُغنياتُ
أو النّيلُ العظيمُ جرى حفيّاً
إليهِ هفا المَجَرْدَةُ والفراتُ
فمنّا الفاتحون لكُلّ حصنٍ
عصيٍّ لا تلينِ ُ لهم قناةُ
أيا أملَ العروبة طالَ ليلٌ

وطال مَعَ الدّجى فيه السُّباتُ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق